ابن الوزان الزياتي

262

وصف افريقيا

يربون منه في منازلهم كثيرا من الأزواج الجميلة المختلفة الألوان . وتعيش هذه الطيور فوق اسطحة المنازل في محاضن تماثل خزائن العطارين . ويفتح هواة الحمام هذه المحاضن مرتين في اليوم ، مرة في الصباح وأخرى في المساء . وينعمون بسرور لا حدود له من رؤية طيران الحمام ، والطير الذي يظل في الجو أطول فترة ممكنة هو الذي تكون له أكبر قيمة . ونظرا لاختلاط حمائم محضنة ما مع حمائم محضنة أخرى فكثيرا ما تقع منازعات بين الهواة قد تؤدي إلى الشجار . وهناك أشخاص يثبتون شبكا في نهاية عصا طويلة ويمسكونها بأيديهم متربصين فوق السطح وبذلك يمسكون بواسطة شبكتهم هذه بجميع الحمام الذي يمر في هذه الشبكة . وهناك سبعة أو ثمانية دكاكين تقوم في وسط سوق الفحامين مختصة ببيع هذا الحمام . أساليب اللعب لا يوجد بين الناس ذوي التربية الطيبة والبيئة الراقية سوى لعبة واحدة هي لعبة الشطرنج وذلك حسب ما كان يسير عليه سلفهم . وهناك لعب أخرى ، ولكنها مستقبحة ، لا تمارس إلا بين الدهماء . ويجتمع الشباب في مواسم معينة من السنة من أهل شارع ما وهم مسلحون بالهراوات ويشنون حربا على سكان شارع آخر . وقد يحدث أن يحتدم نزاع الخصمين فيؤدي ذلك إلى امتشاق السلاح وتسفر المعركة عن قتل كثير من كلا الفريقين ، ولا سيما في فترة الأعياد حيث يجتمع الشبان في ظاهر المدينة . وبعد انتهاء المعمة يأخذون بالتراشق بالحجارة حتى لقد يعجز مفوض الشرطة عن تفريق بعضهم عن بعض ، ولكنه يعتقل عددا منهم ويودعهم السجن . وهؤلاء يعاقبون بالجلد ويطاف بهم في المدينة . وفي المساء يخرج الكثير من المتعجرفين سوية خارج المدينة مزودين بالسلاح ، ويتجولون في البساتين وفي الحقول ، فإذا التقوا مع متعجرفين من شارع آخر مخاصم ، تنشب بينهما معركة عنيفة ، لأنهم يكنون حقدا عميقا بعضهم ضد بعض . ولكن كثيرا ما يتعرضون في الغالب لعقاب وجزاء صارم .